العلامة الحلي

430

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لا يتنافيان ، فتُسلّم إلى زيدٍ ، ولا يغرم لعمرو . ومنهم مَنْ قال : إذا أقرّ بالملك لعمرو ، لم يُقبل إقراره باليد لزيدٍ ، ووجب تسليمه إلى عمرو . وفي الغرم لزيدٍ القولان « 1 » . قيل : إذا غرّمنا المُقرّ - في الصورة السابقة - للثاني فإنّما نغرّمه القيمة ؛ لأنّه أقرّ له بالملك ، وهنا جعلناه مُقرّاً باليد دون الملك ، فلا وجه لتغريمه القيمة ، بل القياس أن يسأل عن يده أكانت بإجارةٍ أو رهنٍ أو غيرهما ؟ فإن أسندها إلى الإجارة ، غرم قيمة المنفعة . وإن أسندها إلى الرهن ، غرم قيمة المرهون ليتوثّق به زيد ، وكأنّه أتلف المرهون . ثمّ إن وفّى الدَّيْن من موضعٍ آخَر ، فتردّ القيمة عليه « 2 » . مسألة 983 : لو قال : هذه الدار غصبتُها من زيدٍ لا بل من عمرو ، أو قال : غصبتُ هذه الدار من زيدٍ وغصبها زيد من عمرو ، أو قال : هذه الدار لزيدٍ لا بل لعمرو ، فإنّه تُسلّم الدار إلى زيدٍ المُقر له أوّلًا في المسائل الثلاث . وهل يغرم المُقرّ القيمةَ لعمرو ؟ الأقرب : الغرم - وهو أصحّ قولَي الشافعيّة ، وبه قال أحمد بن حنبل « 3 » - لأنّه حالَ بين عمرو وبين داره بإقراره الأوّل لزيدٍ ، والحيلولة سبب الضمان كالإتلاف ، فإنّه لو غصب عبداً فأبق في يده ضمنه .

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 342 ، روضة الطالبين 4 : 52 . ( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 39 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 352 ، بحر المذهب 8 : 257 ، الوسيط 3 : 352 - 353 ، الوجيز 1 : 201 ، حلية العلماء 8 : 360 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 255 ، البيان 13 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 340 - 341 ، روضة الطالبين 4 : 51 ، المغني 5 : 288 ، الشرح الكبير 5 : 330 و 332 .